العنـــوان : الشعلة .. وصحراء الجليد [ رواية ] – 5 يونيو 2017
بطاقة الكتاب السادس
العنـــــــــــوان : الشعلة .. وصحراء الجليد [ رواية ]
النشـــــــــــــر : 1969 – مكتبة الشباب بالمنيرة – القاهرة .
عدد الصفحات : 206 / قطع صغير
حول التجربة
فازت هذه الرواية بالجائزة الأولى من المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب ، والميدالية الذهبية من يوسف السباعي – أمين المجلس – كان هذا عام 1963 ، ولم أتمكن من تسلم الجائزة المالية والميدالية الذهبية من يد عبد الناصر ( في عيد العلم ) لوجودي موظفا في الكويت ، فتسلم أخي الدكتور عبدالله الجائزة من يد الرئيس نيابة عني ، بعد استئذان إدارة المهرجان ، وتأخر النشر بسبب غيابي عن الساحة الثقافية المصرية ، على أن الناشر مكتبة متخصصة في الكتب الدراسية والجامعية ، وكان ميزة صاحبها أنه ابن خالة عبد الحليم حافظ ، وكان يتفاخر بأنه الذي أعد ( شقة ) المطرب الكبير لحياته ، وأن شقة عبد الحليم حافظ لم يكن فيها مسمار واحد من صنع مصر !! لم يكن يعرف هذا المتباهي بما لا يدرك ، كم كانت هذه العبارة جارحة لعواطفي الوطنية ، ومحبتي لعبد الحليم – الممثل لجيلنا في دائرة الطرب والغناء ، على أنه اعتنى برسم الغلاف الذي وضعه الفنان الشاعر مجدي نجيب ، وكان يعمل في دار الهلال ، واشترط الحصول على عشرة جنيهات كاملة في مقابل رسم اللوحة !! كان المبلغ زهيداً لمن يعمل في الكويت ، وكان مبالغا فيه بسعر الشارع المصري ، وأردت أن أداعب مجدي نجيب في المرة الوحيدة التي لقيته فيها ، بأن هذا المبلغ كبير ولابد من التخفيض ، فرفض ذلك بحدة ، وتمت الصفقة !
لا يُنتظر أن ألخص القصة / الحكاية في الرواية ، فهذا عمل يأباه المنهج النقدي ، وعلى افتراض أنه خطوة في اتجاه النقد العلمي ، فإنها لا تكون من صنع المؤلف . المهم أن عنصر التضاد واضح : فعندنا شعلة من نار ، يقابلها جليد ، ولكنهما يحاولان أن يلتقيا في منطقة وسط ، وتنتهي الرواية بين أحمد وسامية دون أن يتحقق هذا .
المحرك النفسي لفكرة الرواية في ضميري كان ملاحظة أن طلبة الليسانس ( الفرقة الرابعة ) يزدادون شفافية وحساسية وعشقا للمكان ( الكلية ) وهم على أبواب التخرج ، ومواجهة الحياة العامة ، ومن ثم تزداد وتيرة قصص الحب ، وعقد حفلات الخطبة .. إلخ ، وقد يتبع ذلك ضرب من تعلق الطالبة بأستاذها ، وجموح خيالها – في هذه السنة الأخيرة – بأنه يمكن أن يكون الأستاذ والحبيب وربما الزوج معاً !! وتتم ( الوكسة ) حين يستجيب بعض الأساتذة لهذا الجنوح العاطفي ، فيتجاوب معه – ولو مرحليا – وقد راقبت هذا كله وكتبت روايتي لسبر أعماق هذه التجربة المرحلية النادرة لدى مثلث : الطالب ، والطالبة ، والأستاذ ، وبخاصة إذا كان الأستاذ متخرجا في جامعات أوروبا ، وتزوج أوروبية فرضت عليه نمط حياتها ، فاستجاب له هناك ، ولكنه أحس بغربته هنا . من ثم كان ” ضعفه ” أمام بنات وطنه .
تقدمت بالرواية إلى المسابقة ، وصححها ، ومنحها الجائزة الأولى الدكتور محمد مندور ، والدكتورة سهير القلماوي ، والدكتور عبد الحميد يونس ( اللجنة النهائية ) بعد اللجنة الأولى : الدكتور نظمي لوقا ، والأستاذ عباس خضر ، وغاب ثالثهم عن ذاكرتي ، ولكن تعليقات بعضهم – كما قرأتها على ورقة ( مهملة ) موضوعة على مكتب الأستاذ حسين عبد الرازق – سكرتير يوسف السباعي في نادي القصة – أشادت بعنصر اللغة ، وبالحوار ، وبالقيم ( المسرحية ) المتضمَنة داخل بناء الرواية !! ولم أكن أصدق أنني الذي حقق هذه الجوانب في روايته دون أن يدري .
كانت ” الشعلة .. وصحراء الجليد ” الرواية الثانية بعد ” أنفاس الصباح ” ولم يكن في الخاطر مطلقا أن تكون الثانية والأخيرة ، فأنا حكاء بطبعي ، ولكن الابتعاد عن مصر له ضريبته ، وكذلك الانشغال بالتأليف العلمي ، وقد استعضت عن كتابة الرواية بالقصص القصيرة ، ربما للأسباب التي استدعت أنطوان تشيكوف ( الروسي ) وجي دي موبسان ( الفرنسي ) لاختراع ” شكل وحجم ” القصة القصيرة في زمن متقارب .