أيها السادة .. رفقاً بالدنيا !! – 5 مايو 2024

أيها السادة .. رفقاً بالدنيا !! – 5 مايو 2024

أيها السادة .. رفقاً بالدنيا !!
شاهدت برنامجاً (فنياً) على إحدى القنوات التليفزيونية، المتحدثان: مقدمة البرنامج الجميلة الضاحكة دائماً، المعجبة بجمالها (ولها الحق في ذلك)، والفنان الكوميدي الصاعد (الذي لم أكن أعرف اسمه)، وطبيعي أن الحوار كان يدور حول إعجاب مقدمة البرنامج بالفنان، وإعجاب الفنان بنفسه . وكل هذا كان يجري في حدود (المسموح) .
غير أنني لاحظت أن العبارة التي تجسد مستوى الإعجاب (المتبادل) لا تزيد عن : “كسر الدنيا” !! فالفنان – الذي لا أعرف اسمه – قدم عملاً فكاهياً (كسر الدنيا)، كما كانت “قفشاته” تحمل شحنة من الذكاء وخفة الدم (كسرت الدنيا) .. وهكذا استمر الحوار الذي “كسر الدنيا” على الأقل خمس أو ست مرات، مما استلفت النظر بالضرورة !!
أيها السادة: رفقاً بالدنيا، فلو كان تكسر الدنيا بهذه السهولة، ولهذه الأسباب السطحية ما استقامت الحياة ولا استمرت، ولا صلحت للبشر أصلاً، كما أن عبارات الإعجاب المتدرجة بين الاعتدال والإسراف (في اللغة العربية) يسيرة ومتداولة، وأكثر صدقاً كذلك، مثل : كنت مثيراً للإعجاب – لقد استجاب لك الجمهور بطريقة جميلة – كنت مقنعاً جداً – كان أداؤك طبيعياً ومسعداً – لك ابتكارات مقدرة – ابتدعت أساليب غير مطروقة .. إلخ إلخ . وكما ترى فإنها أكثر صدقاً ودقة ، وليس بينها تكسير الدنيا !!
أتساءل : أين يكمن الخلل ؟ أرجح أن فقر التعبير يعود إلى تسطح الثقافة، والكسل العقلي ، وهبوط الذوق الشخصي والعام معاً ..
وآمل ألا أكون – أنا بدوري – قد “كسرت الدنيا” في هذا الهامش .. وربنا يستر.

اترك تعليقاً