ليَّ عُمر !! – 13 مايو 2026

ليَّ عُمر !! – 13 مايو 2026

ليَّ عُمْر !!
كان هذا عنوان قصة قصيرة، قرأتها في صحيفة، نسيت كل ملابساتها، فيما عدا مضمونها العام. عن متسوّل عجوز، له مظهر يدل على احترام قديم، ويردد عبارة ينفرد بها عن المتسولين من أمثاله، عادة، وهي: “أعمل إيه؟ ليَّ عُمْر!!؟ وبتقصّي ما وراء هذه العبارة (غير المألوفة من أمثاله) تتكشف حكاية لا تخلو من طرافة !!
فقد كان الموظف – في أزمنة سابقة – يُمنح مكافأة مالية عند نهاية الخدمة، فلم يكن (المعاش الشهري) عقب التقاعد من الوظيفة معروفاً. فعندما واجه هذا الموظف زمن التقاعد مُنح المكافأة المقررة. ولكنه – بدلاً من أن يُودعها في البنك ويعيش في حدود الريع الذي توفره، قدّر أنه سيعيش – بعد التقاعد – عشرة أعوام – استناداً إلى متوسط الأعمار. وهكذا قسّم مكافأة نهاية التوظف إلى أقساط متساوية لعدد الأشهر، والسنوات المفترضة.
وهكذا راح يزاول حياته الرتيبة، ولكن السنوات مضت، والموت لم يأت (والفلوس انتهت) وهكذا وجد نفسه يمد يده للتسول، معتذراً لمن يطلب معونتهم بخطئه في تقدير سنوات عمره وزمن رحيله !!
حكاية غريبة، غير واقعية، أو نادرة الاحتمال، ولكني قرأتها وعلقت في ذاكرتي، لطرافة التجربة، وغرابة العبارة، وتعلقي المبكر بفن القصة القصيرة، وبخاصة تلك القصص التي تقوم على “تصوير شخصيته” ذا – خصوصية، مثل صاحبنا سالف الذكر. وأحسب أن “الشخصية” – وليست الخاتمة، والموقف – وليس الحكاية – أو لنقل “الشخصية في موقف” لا تزال تمثل دعامة القصة القصيرة الناجحة .

اترك تعليقاً