لمن تدق الأجراس !! – 4 مايو 2026
لمن تدق الأجراس !!
هذا عنوان رواية ألفها الروائي الأمريكي “همنجواي” وحظيت بشهرة كاسحة في حينها، وقد تصدرتها عبارة ما زلت أذكرها، سجلتها في مقال (نسيت متى وأين نُشر)، وهي للفيلسوف “جون دُن” تقول، ما ترجمته: “إذا اقتطع البحر قطعة من أوروبا فإنه يكون قد انتزع قطعة من العالم أجمع، وإذا مات شخص من البشر فإن جزءاً مني يموت فيه، فلا تسل: لمن تدق الأجراس ؟ إنها تدق لك !! ” .
هذه العبارة الحكمية العميقة التي تجسد خلاصة فلسفة الوجود البشري في جملته ومسيرته الدنيوية، استعادتها ذاكرتي عندما سمعت – عبر الراديو – نبأ رحيل المطرب “هاني شاكر”. وقد واكبه جيلي منذ بواكيره، حين ارتفع صوته المتأرجح بين الأداء الصبياني والرجولي، وكان دون العشرين حين ذاع اسمه في سياق معارضة (أو مواكبة) لصوت “عبد الحليم حافظ”، ذي الشهرة الكاسحة في النصف الثاني من القرن الماضي .
من الذكريات الباقية – على بساطتها – أنني كنت في مقر الشهر العقاري بالمعادي لتسجيل قطعة أرض البناء التي اشتريتها حديثاً، كانت معي زوجتي، من ثم كان من اليسير أن نتعارف قريباً من الشباك بسيدة قالت إنها والدة المطرب الجديد “هاني شاكر” !! فرحنا بمعرفتها، وحين تقدمت لتدفع ما عليها لتسجيل ما اشترته للشهر العقاري، ظهر أن ما معها من الجنيهات دون المطلوب، ربما بعدة عشرات من الجنيهات، تحيرت السيدة ولم ترد أن تفقد دورها ويومها، ولعلها توسمت فيّ أن أكمل نقص ما معها، على أن تسدده في اليوم التالي !! لم أخذلها، وانصرفنا، وفي اليوم التالي جاء إلى بيتنا من يحمل المبلغ بتمامه، ومعه شريط أو شريطان – لست أذكر – يسجلان جملة ما غنى المطرب الشاب الجديد، تقديراً لما صنعته في اليوم السابق .
توقف أمر التعارف المباشر عند هذا الحد، ونامت الذكرى القديمة بين الضلوع إلى أن بعثها رحيل الفنان المبدع رحمه الله . أما الأم؛ فقد غاب ذكرها كما غامت صورتها في الذاكرة .. رحم الله “هاني شاكر” .. الفنان الجميل ..