حكاية “سطوحي” !! – 5 سبتمبر – 2026
حكاية : “سطوحي” !!
(سطوحي) عنوان القصة القصيرة التي كتبتها عام 1958 – وفازت بالجائزة الأولى في مسابقة نادي القصة، الذي اختار له “يوسف السباعي” مقراً شقة رائعة في الدور الأول بإحدى عمارات شارع القصر العيني، في مواجهة مبنى روز اليوسف وشارع المبتديان .
حين أخذت هذا الاسم (سطوحي) أطلقته – في القصة – على “كلاّف” – وهو الذي يقوم بخدمة الدواب في مزرعة – ذلك الزمن – وكنت قد قرأت هذا الاسم الطريف على لافتة مقهى في مواجهة محطة قطار العاصمة، لمحته عيني ذات يوم واختزنته ذاكرتي حتى أطلقته على هذا البائس المستضعف التابع لناظر العزبة، الذي افترضتُ (في مخيلتي) أنه شقيقي الأكبر (إبراهيم) رحمه الله وأكرم مثواه، فقد كان باراً بوالديه، وبإخوته، وبخاصة عبدالله (الطبيب فيما بعد) والمذكور أدناه أنا، وكنا نذهب: عبدالله وأنا، لنقضي في رعايته عطلة الصيف كل عام، أينما كان، بين (مدينة ببا في الصعيد، وحتى محلة دمنة في الدقهلية) .
كان الكلاّف الذي يقوم برعاية الفرس، والعناية بالعربة (الحنطور) التي تحمل ناظر الزراعة (أخي إبراهيم) يحمل اسماً آخر، بما يعني أن مخيلتي شكلت بناءً فنياً لإنسان بسيط جداً، مهضوم الحق والشخصية، وأطلقت عليه هذا الاسم الطريف، وجعلته ضحية أوهامه وواقعه المهان، وإن كنت – في القصة – انتصرت للبراءة في الختام. ولعل هذا الاختيار كان أحد اسباب رقيّ الغاية، بعيداً عن الافتعال – في هذه القصة القصيرة .
أما (سطوحي) الأصل، فقد عرفت – فيما بعد – أنه اسم أو وصف مكان كان يطلق على (السيد البدوي) جوهرة مدينة طنطا وشيخها المبارك، وكان يؤثر سكنى سطوح البيوت التي عاش فيها ليظل في مواجهة السماء، ولكي لا يتأذى سكان البيوت بمطالب التطهر، والتضرع، التي يواصلها طوال يومه وليله !!
لقد نالتني بركات (سطوحي) الأصلي، الذي لم يكن لي به علم من قريب أو بعيد، وتلك من غرائب خطرات الأدب وشطحات الأدباء ..
يا له من زمن !!
يا لها من ذكريات !!