نوادر وإبداعات خالتي رتيبة !! – 1 يناير 2022
1- اللؤلؤة : نوادر وإبداعات خالتي رتيبة !!
” خالتي رتيبة ” – هكذا كنا دعوها، نشأنا على هذا ، مع أنها زوجة عمي عبد الغفار ، أكبر أعمامي – رحم الله الجميع – وكانت، كما كان هذا العم العزيز يعيشان مع ولديهما فيما كنا نطلق عليه (العزبة) وأحياناً (عزبتنا) فقد كان بقي لنا بها بضعة أفدنة ، يتوفر عمي على زراعتها .
2- المحــارة :
– خالتي رتيبة ، كانت دائماً عجوزاً (مكرمشة القسمات) – لم نرها أبداً شابة ، ومع هذا كنا نحب أن نزور العزبة بين حين وآخر، ونحن أطفال لنأكل الفطير، ونركب الحمار ، ونشعر بمزيد من الحرية ، لا يمكننا ممارسته في بيوتنا بالقرية الأم .
– خالتي رتيبة، كانت تتأوه طول الليل من أوجاع ظهرها ، بما يقلق منامنا نحن الصبية، ومع هذا نفاجأ بها – قبل بزوغ الشمس – وقد نهضت، وكفت عن التوجع، وحملت البلاص، وذهبت إلى الترعة، لتأتي بماء الشرب قبل أن تفسده الحيوانات .
– خالتي رتيبة ، كانت دائماً تستقبلنا ببشاشة زائدة، وتعرض علينا (إمكانات) الغداء عندها، بدءاً من: الديك الرومي ، ثم: الديك الهندي، ثم: الفرخة الشمورت، وأخيراً: تنتهي (المفاصلة) إلى أن تصنع لنا فطيرة ذرة باللبن الرايب، ونغمسها بعسل النحل، وكان الله بالسر عليما .. هكذا كل مرة ، ولا تنكسر الجرة !!
– خالتي رتيبة : رحمها الله – كانت تنطوي على خبرة تربوية عميقة ، فكانت إذا واحد من طفليها (عملها على روحه في الليل، فبلل ثيابه) زعمت لنا – نحن ضيوفها في العزبة – أن القلة انكسرت، وبللت ثيابه، دون أن ينتبه !!
– من طرائف خالتي رتيبة ، أنها في ليلة رمضانية (راحت عليها نومة) فلم تتناول هي وأسرتها وجبة السحور، إذ انتبهت وقد أوشكت الشمس على شق الغمام ، وقد فوجئت بالضوء المتسرب حين فتح ابنها باب (القاعة) ، فهتفت به فزعة : سد يا واد الباب على ما نشرب ميه !!
– استطاعت خالتي رتيبة أن تحتفظ – عبر ربع قرن أو أكثر – بعلاقتنا بالعزبة، واحتفاظنا بما كان بقي لنا فيها من فدادين، والدليل على أن هذه الحال كانت من آثارها؛ أنها بمجرد أن رحلت عن الدنيا: توقفت علاقتنا بالعزبة، وثقلت خطواتنا في اتجاه أولاد عمنا. أما عمنا نفسه: عبد الغفار عبدالله – رحمه الله – فكان قد مضى منذ زمن بعيد .
– الدوام لله .. والذكرى الطيبة لمن أحسنوا إلى عباد الله ..
3- الهيــر :
– اللؤلؤة من ذكريات صاحبها .