الطريق إلى الفيوم !! – 30 أكتوبر 2025

الطريق إلى الفيوم !! – 30 أكتوبر 2025

الطريق إلى الفيوم !!
ليس في نضارة الطريق إلى المنصورة: (الطريق إلى الفيوم) أقطعه أسبوعياً ذهاباً وعودة كل أربعاء لأداء محاضراتي في جامعتها. الطريق إلى المنصورة أجتازه حين تلح الأشواق أو تستدعي الضرورة لزيارة “فروع العائلة” المقيمة في مقرها بالمدينة أو في القرية التي أصبحت – بقرار إداري – مدينة “تمي الأمديد” .
الطريق ما بين القاهرة والمنصورة حافل بالعمران: المدن، والقرى، ومواقف الاستراحة وخدمة السيارات .. إلخ ، بما فيها باعة الفواكه والحلوى، وحتى الخبز الفلاحي بأنواعه، دون انقطاع . أما الطريق إلى الفيوم فإنه بعد تجاوز مدينة الجيزة، ليس أمامك وحولك غير فراغ الصحراء الممتدة رمالها وبعض كثبانها، التي (قد) تتيح لك القليل من التأمل . هناك بضع نخلات قريباً من (سنورس) – وهي المدينة الوحيدة في الطريق، وحولك بضع نخلات تضربها الرياح من اتجاه واحد، من ثم أخذت سعفات الأعالي اتجاها واحداً، مسدلاً، مائلاً، وكأنه خصلات شعر نسائية مسدلة تعيش حالة من الحداد .
حاولت أن أجد (قراءة) أخرى تخفف من حالة الإعوال (أو الحداد) الماثل في تهدل جريد النخل مع اتجاه الريح، فلم أتمكن، ولعل هذا المشهد يدفعني إلى قراءة الفاتحة، والترحم على (الأهل) السابقين إلى رحاب الله .
وهكذا اكتسبت (فضيلة) ذكر الرحيل، والترحم على أهلنا السابقين، كلما مررت بالنخلات المعولات في طريقي إلى الفيوم .
هذه “الفضيلة” – اسجلها على نفسي، راضياً، أو مستسلماً، وهذا أمر غير الشعور بالجمال أو الجلال الذي يوحي به مشهد النخيل، كما وصفه القرآن (باسقات لها طلع نضيد) أو تغنى به “شوقي” : “وشق العنان بمرأى عجب !! ” .

اترك تعليقاً