الشاعر .. والسياسة – 2 ديسمبر 2025
الشاعر .. والسياسة
موقف الشاعر من اتجاهات السياسة في عصره أصيل وقديم في الثقافة العربية، ومنه هذا الخبر الذي يقدم الشاعر “أبا العتاهية” على أنه (زاهد) والحقيقة – كما يراها أستاذي الدكتور “محمد عبد العزيز الكفراوي” كان درّسها لنا في الفرقة الثالثة بدار العلوم (1958) – أن “أبا العتاهية” متزاهد، يتظاهر بالزهد، ليعارض “أبا نواس” الغارق في متعة الحواس، من ثم يفسر الخبر الآتي تفسيراً (سياسياً)، هدفه العمل في اتجاه الفرقة بين الرشيد والبرامكة، الذين يزينون له الرفاهية ، ويغرقونه في مظاهرها :
وضع هارون الرشيد طعاما وزخرف مجالسه وزينها، وأحضر أبا العتاهية، وقال له:
صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا.
فقال أبو العتاهية :
عش ما بدا لك سالمــا … في ظل شاهقة القصــور
فقال الرشيد: أحسنت، ثم ماذا؟ فقال:
يسعى إليك بما اشتهيت … لدى الرواح وفي البكور
فقال: حسن، ثم ماذا؟
فقال أبو العتاهية مندفعا:
فإذا النفوس تقعقعت … في ظل حشرجة الصدور
فهنـــاك تعلـــم موقنـــا … ما كنت إلا فـــي غــرور
فبكى الرشيد، فزجر أحد الحاضرين أبا العتاهية لأن المقام مقام فرح وسرور، فقال الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا منه .