في مدح الأعداء !! – 21 يناير 2026

في مدح الأعداء !! – 21 يناير 2026

في مدح الأعداء !!
تداعت الذكريات، استحضرها ترديد مقاطع من أنشودة “حافظ إبراهيم” : “مصر تتحدث عن نفسها” التي مطلعها :
“وقف الخلق ينظرون جميعاً”
وكانت قد نشطت إذاعتها إبان مفاوضة النقراشي باشا مع بريطانيا للجلاء عن مصر (وإن كانت قواتها ينحصر وجودها في منطقة القناة ما بين بورسعيد والسويس) فكان والدي “حسن أبو عبدالله – شيخ العوامر – آل عامر) يأخذ على الشاعر قوله :
“أمن الحق أنهم يطلقون ال       أُسد منهم وأن تقيد أُسدي ؟!”
إذ يرى أبي أنه لا يصح أن يوصف ذئاب بريطانيا بأنهم (أسود) وهم المعتدون، من ثم يستحقون الوصف بالغدر وما يشبهه !! وهذه الملاحظة النقدية لها أساس في التراث العربي، إذ رأى بعض النقاد القدماء أن الشاعر حين يصف أعداء قومه بالشجاعة أو الأصالة والكرم إنما يعبر عن روح الإنصاف ورفعة الخلق، وأنه حين يفعل فإن مدح العدو أو الخصم ينطوي على مدح الذات، لأن الشاعر المادح قد انتصر – في النهاية – على هذا الخصم .
مع هذا .. يمكن أن يناقش أمر وصف الخصوم بالرقي من منظور آخر، هو ترفع الشاعر المادح وقومه عن منازلة من لا مكانة ولا مكان لهم، فإذا كانت المقولة المشهورة: “لا تسل عن المرء واسأل عن قرينه” ذات دلالة إيجابية، فكذلك يصح القول : تعرف على المرء من خلال : من يخاصم، وفيم يخاصم، وستكون النتيجة صحيحة دائماً !!

اترك تعليقاً