في صحبة الكتاب – 29 يناير 2026
في صحبة الكتاب !!
زمن ليس بالقصير، منذ تعرفت على “معرض الكتاب” حين كنت طالباً بالجامعة، وكان المعرض يقام في أرض الجزيرة بين القاهرة والجيزة، وكانت واجهته حافلة بكتب معروضة في مدخله، مبسوطة على “طاولات”، وقد يتاح لنا الإمساك بالكتب وتقليب صفحاتها، ولا أنسى موجة الفرح التي اجتاحت نفسي عند مشاهدة هذا الكم الهائل من الكتب المعروضة، وإمكان التمهل في المشاهدة ومراجعة العناوين، والتمعن في أسماء المؤلفين .
أتأمل فعل الزمن، ومراحل العمر، وتطور الأحداث، واختلاف المواقع. وفي المعرض الراهن (السابع والخمسين) أقيمت ندوة كنت المتحدث فيها، عن كتاب “الإمتاع والمؤانسة” لأبي حيان التوحيدي، الذي أتلمس بعض طبائعه، وكتاباته بأديبنا الكبير (عباس محمود العقاد) في صراحة أسلوبه، وجدة طرحه لأفكاره، حتى المألوف منها، ومجافاته للحياة العامة .
قد يقودني التأمل، وسيولة الصور إلى استحضار وقائع الأزمنة الفائتة، ومكاني فيها، في مقابل موقعي الراهن، فأعجب لفعل الزمن – من جانب – وقد استوحش من صوره المرتقبة فيما يأتي على سبيل الاحتمال . وهذا هو (المقدر) أو (المكتوب) الذي تعجز الأدوات الإنسانية المتاحة عن استحضاره، أو تجنبه، أو تعديله.. إلخ . على أن هذا المعرض، وسوابقه أتاحت لبعض كتبي أن تأخذ مواقعها عند بعض الناشرين، وطبيعي أن هذا يرضي حاجة في نفسي، لكن اشتغال التخييل، بما كان وما سيكون، لا يلبث أن يقتحم الصورة فيضفي عليها ألوانا متعاكسة: فأين ستكون هذه الكتب غداً ؟ بل أين سيكون صاحبها ؟!
أنا لا أعرف !! فهل تعرف أنت ؟!
سبحان الله العظيم .. العليم !!