أحمد درويش !! – 5 مارس 2026
أحمد درويش !!
يصعب استقبال خبر رحيل “أحمد درويش” !!
سبحان الله. لا استثناء في قانون الحياة، والرحيل، ولكن تجربة الوجود، ودرجات التداخل مع معطيات الحياة، وتشابك أو تعارض وتوافق حيوات الناس يختلف كثيراً، ومن ثم يترك آثاراً متفاوتة لدى المعاصرين، وربما امتد الأثر زمناً أو أزماناً حسب ما أسس الراحل من إضافات، وما زرع من ثمرات طيبة تظل مقرونة باسمه فتجدد حضوره بين الأحياء، فيكتسب أعماراً وحضوراً محموداً تتأصل به صورته الباقية، وعطاياه المؤثرة في حياة الأغيار .
الدكتور “أحمد درويش” في هذا المستوى الصافي من العلماء، ومن الأصدقاء على السواء. لقد كانت بيننا درجات – حسب مراحل العمر وإمكانات التقارب، فكان (هو نفسه) في القرب كما في البعد، وفي العطاء العلمي كما في السلوك العام، وفي التعامل مع اصحاب المقامات كما التعامل مع البسطاء، والتلاميذ، وعلية القوم .. كلهم سواء في استقباله البشوش، وفي عطائه العلمي، وفي أدائه الشخصي المنفرد – كما في سلوكه بين الفريق . إنه “هو” كما تعهده وتتوقعه، لا يخذلك، ولا يصدمك، ولا يعيد تقويم علاقته بك ..
لم يستعل بعلمه، ولم يباه بلقبه، ولا تمرد على واقعه، ولهذه الخصال النبيلة، لا تسمع عنه إلا خيرا، ولا تلقاه إلا باسماً، ولا تعامله فتشكو، ولا تغيب عنه فيجفو .. إنه “أحمد درويش” نفسه .. دون أقنعة، ودون تعديلات مهما تطاول الزمن، واختلفت الألقاب وتغيرت السياقات والظروف .
من الذكريات المشتركة أن الأديب “محمد أبو المعاطي أبو النجا”، رآنا (أحمد درويش وأنا) واقفين نتحدث، فأبدى دهشة مرسومة وقال: يا للعجب: أرطبون الروم وأرطبون العرب في مكان واحد !!
استجبنا ضاحكين، وشاركنا أبو العاطي بالطبع، أما أرطبون الروم (خريج السربون) فقد مضى للقاء ربه (رضي الله عنه) وأبقى أنا (أرطبون العرب) في موقع الانتظار ..
رحم الله “أحمد درويش”، وجمعنا به تحت ظلال رحمته .. آمين ..