هوَّن وجْدي !! – 9 سبتمبر 2026
هوَّنَ وَجْدي !!
هذه العبارة مجتزأة من بيت شعر قاله “دريد بن الصِّمّة” – الشاعر الجاهلي – وقد اعتزم أخوه (عبدالله) الدخول في معركة، كان دريد – بخبرته وتجاربه يدرك أنها خاسرة، فحاول أن يجنب أخاه المشاركة فيها، لكن دون جدوى – وبالفعل سقط عبدالله (أو عبد اللات) في المعركة قتيلاً، وقد استنجد بأخيه فلم يتمكن من إنقاذه، فقتل، رغم محاولة الإنقاذ :
دعاني أخي والخيل بيني وبينه فلما دعاني لم يجدني بقعـدد
تنادوا فقالوا أرْدَت الخيل فارسا فقلــت: أعبدالله ذلكم الــردي
فإن يــك عبدالله خلَّـــى مكانـــه فلـم يك وقافاً ولا طائشَ الـيد
إنني أستمد ذاكرتي، ولعل هذا أهم ما بقى من قصيدة رثاء “دريد” لأخيه عبدالله، وإني لأذكر شقيقي عبدالله (الدكتور عبدالله عامر) الذي يكبرني مباشرة، لم يكن يظهر مشاعره، أو لنقل : لم يكن يبديها دون ضرورة، ولكنه في المواقف التي تستدعيها كنت تجدها مختزنة لديه بتمامها ..
ولكن …
هل محاولة الإنقاذ وصدق التوجه إليه مما يهوّن الفقد ؟ لا أظن ذلك ..
فبين الحين والحين .. تلوح ذكرى أخي، بل إخوتي جميعاً، وكنت أصغرهم، وبقيت فرداً بعد رحيلهم .. وما تبدد وجدي، ولا انقضى .. رغم مرور السنوات ..
وتبقى ذكراهم حاضرة في الضمير، بل أمام العين .. وكأننا لا نزال في بيت العائلة الذي لم تذهب صورته، ولا وداعته المستقرة في الوجدان، ولا أجد لتخفيف الوجد سبيلا !!