خلق حالة التأهب !! – 13 يناير 2026
خلق حالة التأهب !!
مما قرأت قديماً أن الأديب المقدَّر: “إبراهيم عبد القادر المازني” كان يؤلف مقالاته، ذات الطرافة المتميزة – يكتبها مباشرة بيده، بالنقر على مفاتيح الآلة الكاتبة !! وربما دهشت لقدرته على تعلم الكتابة على الآلة، لأنني حاولت هذا في مرحلة من العمر فلم أستطع، أو لم أصبر على المحاولة !! ولعلي قرأت – كذلك – أن بعض الكُتاب، أو كبار محرري الصحف، كان يذهب إلى مكتبه – يومياً – في ذات الموعد، ويأخذ مكانه، ويعد أوراقه وأقلامه، فلا يطول به الانتظار حتى تواتيه الخواطر والأفكار، من ثم يبدأ العمل !!
لعل البعض منا – معشر المشتغلين، أو المشغولين بالكتابة – كان يستغرب، وقد يصل إلى العجب والاستنكار – أن يقول “نجيب محفوظ” عن نفسه إنه يحرص على الإجراء المشار إليه آنفاً : ارتداء كامل ثيابه، والجلوس إلى مكتبه، أمام الأوراق، في ذات التوقيت يومياً، لممارسة إبداعاته !!
مع مرور الزمن، وكثرة التجارب من أبناء (الحرفة) لم أعد أستغرب شيئاً، (وكما سبق القول: البحر واحد، لكن السمك ألوان!!) وأذكر أنه مما قرأت من قصص روسية قصيرة، (وربما من تأليف مكسيم جوركي) قصة كاهن اعتاد أن يتشاجر مع زوجته ويضربها قبل ذهابه إلى الكنيسة صباح الأحد لأداء الصلاة !! حتى توفيت الزوجة. وهنا لجأ الكاهن إلى ضرب خادمته (بديلاً عن ضرب الزوجة) ولكن الخادم لم تصبر عليه، بأن نددت به وهددته بالانقطاع عن خدمته!! فما كان من هذا الكاهن إلاّ أن استرضاها بقدر إضافي من المال، على أن تحتمل ضربه لها صبيحة يوم الأحد، قبل أن ينطلق إلى الكنيسة ليترأس طقوس صلاة الأحد الأسبوعية !!
قرأت هذا منذ نصف قرن أو يزيد، وإلى الآن .. أستعيده .. وأعجب له، وأحاول أن أجد له تفسيراً معقولاً، ولم أستطع !! ربما .. تستطيع أنت !!