المره !! – 3 فبراير 2026
المره !!
عبارات، وربما عبارة .. وأحياناً: كلمة واحدة تصدم القارئ الناشئ، وتحتل مخيلته وذاكرته، فلا تبهت رغم تطاول الزمن، وتدفق نهر القراءة دون توقف. من هذه العبارات ما قذفه لسان “أم حميدة” في رواية (زقاق المدق)، وإذا صحت ذاكرتي فقد كانت الرواية تنشر في فصول على صفحات مجلة “الرسالة الجديدة” التي أسسها “يوسف السباعي”، أعقاب توقف مجلة “الرسالة” لصاحبها ورئيس تحريرها الأديب البازغ في (زمانه) المسكوت عن ذكره – في (زماننا) : “أحمد حسن الزيات” . كانت “أم حميدة” تمارس (الردح = ملاسنة الجارات) في الزقاق، فكان مما قالت لإحداهن: “لمّي لسانك يا مره، الذي يقذفنا بوسخه كالمرحاض!!” .
إلى اليوم، لا أنسى هذه العبارة (السوقية، المنافية للأدب كما كان يتصوره جيلي، أو هكذا يغلب على ظني)، ومع بشاعة تصور ما يقذف المرحاض، فإن التعبير عن (المرأة) بالعبارة المتداولة شعبياً (المره) كان أشد إزعاجاً وصدمة لنفسي !!
حتى في زمن (القرية) لم يكن الفلاحون من جيراننا ينادون النساء أو يخاطبوهن بهذه المفردة، وإنما يقال: خالتي فلانة، وأم فلان … ولا يتجاوزون ذلك. وإنما يحدث التجاوز إلى (المره) في تبادل الشتائم (الردْح) بين النساء، ولعل هذا ما سوّغ لـ”نجيب محفوظ” أن يستخدمها على لسان (نسوان المدق)!! .
لا يزال هذا التعبير عن المرأة يزعجني .. مستحضراً تلك (القراءة) القديمة جداً، وكأنها لون نافر، أو منفر، صدم العين المستريحة لألوان منسجمة !!