استرحت من حيث تعب الكرام !! – 23 يونيو 2026
استرحتَ من حيث تعب الكرام !!
مثل يُضرب للرجل الذي تنحصر اهتماماته في ذاته، فلا تتعدى تحقيق رغباته، فإذا تحقق له ما يريد، انصرف عن العناية بمن حوله، فتركهم لأنفسهم. أصحاب القلوب الواعية، والنفوس الكريمة، لا تطمئن مشاعرهم حتى يروا من معهم، ومن حولهم، ومن يقوم على خدمتهم، وقد نالوا حظهم من الراحة والمتعة التي تحققت لهم، فهذا من كمال الخلق، ورقي المشاعر .
رأيت “سادة” يتناولون طعامهم الباذخ، وحلواهم وطيبات ما رزقهم الله، فلا يتركون، ولا يعنيهم ماذا نال الذين يقومون على خدمتهم من هذه الطيبات، ولا تتحرك مشاعرهم لما يعاني القائمون على الخدمة من الحرمان .
وعلى النقيض: رأيت (سادة) يتعهدون خدمهم بالرعاية، وكأنهم أولادهم من أصلابهم، بل ربما تركوا الأولاد لأنفسهم، ولعناية هؤلاء الخدم، في حين ينهض هذا السيد بنفسه، في رعاية من هم في خدمته، ويتعهد العناية بما يقدم لهم، وما يرتدونه، وما يؤدونه وكأنهم من أهله، تقديراً منه للمعنى الإنساني، ولحق من يقوم بالخدمة في استحقاق مكافئ، يحفظ له كرامته الإنسانية، وذوقه الذي نطالبه برعايته !!