مشهد الوداع !! – 19 أغسطس 2026
مشهد الوداع !!
مما تحتفظ به الذاكرة من شعر الشاعر الفارس “محمود سامي البارودي”، وصفه لمشهد فراق الوطن والأهل حين حكم عليه بالنفي إلى جزيرة سرنديب (سيلان) أعقاب هزيمة الثورة العرابية :
ولما وقفنــا للوداع وأسبلـــت .. مدامعنــا فـــوق الترائب كالمُــــزنِ
أهبت بصبري أن يعود فعزني .. وناديت حلمــي أن يثــوب فلم يغن
ولم تمض إلا خطرة ثم أقلعت .. بنا عن شطوط الحي أجنحة السفن !!
في هذه الأبيات القلائل من صدق العاطفة، في تصوير ضعف الإنسان في مواقف الفراق ما يؤكد صدق الشاعرية، وصفاء الشعور معاً .
لقد استحق “البارودي” عن جدارة وانفراد، أن يكون علامة التجديد في الصياغة وصدق الشعر في التعبير عن النفس، وكان في استطاعته أن (يتجاهل) مشاعر الضعف الوقتية، وأن يتمسك بالهيئة الفروسية، ولو في ظاهر القول، ولكنه آثر صدق النفس والتصريح بالمشاعر مهما كانت مخذولة ومهزومة، وهذا جوهر (الشعر) المعبر بدقة عن (الشعور) .
تذكر (بعض المصادر) أن العرابيين في المنفى اشتبكوا في عراك كلامي صاخب، وأنهم تبادلوا الاتهام بالتسبب في احتلال بريطانيا لمصر .. ولكن هذه المصادر – في حومة الخلاف – تنسى أن تسجل للبارودي وصحبه أنهم الذين أدخلوا (الإسلام) في جزيرة سيلان، وفي جنوبي الهند ، حيث تواصلوا مع أهل تلك المناطق !
سلام على البارودي، وتعظيم سلام لعرابي ورفاقه، فقد بذلوا فوق الطاقة، وصدقوا النيات، وإن خذلتهم قدرات وطنهم وعلاقات حقبتهم في ذلك الزمان .