ما لون السماء ؟ – 20 أغسطس 2026
ما لون السماء ؟
لا يزال صوت أمي – التي رحلت عن الدنيا منذ أكثر من ستين عاماً – يتردد في سمعي، بإيقاع شديد التأثر، وهي تتغنى بنشيد حزين كان ابنها البكر (أخي إبراهيم رحمه الله وأجزل ثوابه) قد تلقاه في المدرسة، يردده للحفظ، فتسمعه الأم، وتحفظه، وهذا النشيد – (في تصورنا الحديث) مونولوج على لسان طفل مكفوف البصر، يناجي أمه، فيسألها :
يا أمُّ
ما لون السماء ؟
وما الضياء ؟
وما القمر ؟!
كانت أمي تردد هذا المطلع الشعري بصوت حزين يتجاوب ومعاني العبارة الحائرة في تساؤلها الأليم .
تستعيد ذاكرتي ما مر منذ ثمانين عاماً أو تزيد، فأتساءل من موقعي (المعرفي) الراهن :
كيف كانت أمراض العيون واسعة الانتشار في مصر (ذلك الزمن) وتستعيد الذاكرة بعض ما جرى بين مصر وبريطانيا زمن الاستعمار، فعندما ألَّف “النحاس باشا” آخر وزارة في العهد الملكي (يناير 1952) وأعلن إلغاء معاهدة 1936 مع بريطانيا، وهي المعاهدة التي تتيح لقوات بريطانيا العظمى أن تنشر جيشها في مدن قناة السويس، بديلاً عن الانتشار في أرض مصر، وهدد النحاس باشا بأنه إذا لم ترحل قوات بريطانيا عن مدن القناة طواعية، فإنه سيجند مليون مصري لمحاربتها!! فتهكم به رئيس وزراء بريطانيا مصرحاً أن مصر – على امتدادها – وكثرة سكانها (18 مليوناً) لا تستطيع – بالكشف الطبي الظاهري – أن تحصل على مليون مصري صحيح البدن ؟!
يا له من زمن !!