أحزان الإمام !! – 15 سبتمبر 2026
أحزان الإمام !!
وهو – بالطبع والاستحقاق – الإمام علي – كرم الله وجهه . فقد كان خليفة المسلمين غير منازع، ولكن أطماع (أمية) وانشقاقهم التاريخي عن (هاشم) وتصديهم لهم، اسفر عن وجهه الكريه فأشعل أول حرب أهلية، وشكّل أول انشقاق في الحركة الإسلامية، وأدى بنا – نحن المصريين خاصة – إلى أن نعيش تناقضاً ليس له حلّ .
أذكر حواراً جرى زمن كنت طالباً بدار العلوم، جرى مع أستاذي الدكتور “محمد حلمي أحمد”، حول كتابه في التاريخ الإسلامي (كان بعنوان : الخلافة والدولة) وكان كاتب لبناني شهير – في ذاك الوقت – اسمه: “محمد عزة دروزة” [ نطقت لقبه خطأ وصححه لي أستاذي محمد حلمي أحمد] . أما الكتاب فكان بعنوان : “الوحدة العربية”، وكان عبد الناصر في زمن بزوغ الناصرية والوحدة العربية بما يجعل هذا المبدأ (الوحدوي) محل اهتمام وحوار دائمين .
من عبارات الإمام الحزينة (من ذاكرتي) يوجهها نحو أنصاره المتخاذلين : ” إذا قلت لكم اغزوهم في الصيف، قلتم: أنظرنا حتى ينصرف الحر عنا، وإذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء، قلتم: أنظرنا حتى ينصرف البرد عنا، فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون فإنكم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال !! “
لا يزال (الإمام) يمثل وجعاً إسلامياً خاصاً، يصعب العبور فوقه، لأنه يصدر عن حلم الإنسانية بالمثال، وبالعظمة، والبطولة، وهذا ما يجسده حضور الإمام “علي” في الضمير الإسلامي، بصرف النظر عن المذهبية، والطبائع المغالية .
كرم الله وجهك يا إمام !! ولا تزال الطبائع المصرية تحتضن ذكراك وكلماتك، كما تحتفظ بمقامات أبنائك وأحفادك عبر الأزمنة، وفاءً وإجلالاً ..