حامظ .. حلو !! – 9 ابريل 2026
حامظ .. حلو !!
[ (حامض حلو) المسمى الذي يطلقه أهل الشام على البونبوني ]
يعبث الزمن بأوراق العمر، التي تذكرني بأوراق النتيجة (الروزنامة) وقد تُركت في مهب الهواء، فهو يقلب أوراقها كيفما شاء. ولكن: لماذا تتغلب الأوراق التي تحمل ذكريات مؤلمة، فتزيح من طريقها المناسبات السعيدة ؟!
في مراحل العمر (الذي بلغ 92 عاماً) أيام لا تنسى بما حملت من أعمال كانت تبدو – في سياقها، موقعها الزمني – باهرة، وهل يمكن أن أنسى اليوم الذي فازت فيه قصتي القصيرة (بعنوان: سطوحي) بجائزة “نادي القصة” سنة 1958- سنة الوحدة المصرية السورية، بما يعني أن قصتي فازت على المتسابقين في مصر وسوريا معاً، وكنت لا أزال طالباً بدار العلوم (المنيرة) ، أو يوم فازت روايتي (بعنوان: الشعلة وصحراء الجليد) بالجائزة الأولى في الرواية، وتعليق “محمد مندور، وسهير القلماوي” على فكرة الرواية وأسلوب كاتبها الذي لا يعرفونه ؟! أو يوم حصلت على (مكافأة) التفوق الدراسي بالكلية في السنتين الثالثة والرابعة، وكان مبلغاً شهرياً (زمن عبد الناصر) بما يغني عن (المصروف) الذي يمدني به شقيقي الأكبر (إبراهيم – رحمه الله وأجزل ثوابه) ؟! أو يوم ضايقني زميل في منافسة التفوق، وقد سبقني بنصف درجة في الجموع العام ؟( وسجلات دار العلوم تشهد على ذلك)، هذا فضلاً عن أمسية لا تجارى في زهوها، يوم ناقشت رسالتي للدكتوراه في آداب (عين شمس) عن “الواقعية في الرواية العربية” ؟
هذه بعض (محطات) ثابتة، ومؤثرة، او ينبغي أن تكون كذلك، ولكن ظلالاً معاكسة تزحف عليها فتطفئ بهجتها التي لم تصمد للزمن، حتى وإن دعمتها أيام أخرى ذات إبهار، أو ينبغي أن تكون !!
ما الذي يتراكم في الذاكرة فيناقض، وينقض، ويطغى .. فلا تطفو على السطح غير الأحداث المعاكسة؛ وكأنها كانت السائدة، مع أن (العكس) هو الصحيح ؟
هل مبدأ (الفناء) المستقر في عمق التجربة الإنسانية هو السبب الخفي ؟!
ربما !!