السودان !! – 15 إبريل 2026
السودان !!
حنين خاص، وشعور متأصل، لا علاقة له، لم ينبعث من مقولات سياسية أو دعاوى تاريخية، وربما كانت بداياته ما شهدت به “أم كلثوم” من شعر (شوقي) :
فمصر الرياض وسودانُها .. عيون الرياض وخُلجانُها
ومـــا هــو مـــاء ولكـــنه .. وريد الحياة وشريانُهــــا
تتــمم مصــــر ينــــابيعُه .. كما تمم العـين إنسانُهـا
وأهلوه منذ جرى عذبــه .. عشيرة مصر وجيرانُهـــا
فما أبهى هذا التعبير عن الجوار السوداني (الطبيعي) الحميم: “العشيرة” .
أذكر من زمن مضى، أنني زرت السودان ضمن وقد من جامعة الكويت، كنا في زيارة جامعات الخرطوم، وأم درمان، وواد مدنى، وشعرت أن السودانيين (الجامعيين) لا يتحمسون للتواصل معي، تحمسهم لمواصلة رفاقي من لابسي (الدشداشة) الخليجية، حتى واجهتهم بنوع من الممازحة قائلاً: لا أدري – والله يا أهل السودان – لماذا لا تخالطوني كما تخالطون أهل الخليج، مع أننا الشعب الوحيد الذي يعرف أنكم تبولون في مجرى النيل بغير حرج، ونحن نشرب ماءه بغير شكوى !!
لم يجد الحاضرون بداً من الضحك، وانحلت العقدة بيني وبين الحاضرين من جامعات السودان، ومضى الأمر بكثير من التباسط المشترك .
من أقدم العلاقات الخاصة بأهل السودان أن المرحوم شقيقي الدكتور “عبدالله”، حين كان طالباً بطب القاهرة، اصطحب صديقاً (زميلاً) له من مدينة (واد مدني) : “عبدالله علي صالح” (الدكتور) وأنه بقى في بيتنا بالقرية (تمي الأمديد) أسبوعاً كاملاً (إجازة نصف السنة) وكانت صحبته مؤنسة، لابن واد مدني، ولنا، لا يزال مذاقها الطيب حاضراً إلى اليوم ..