فراعنة !! – 27 ابريل 2026
فراعنة !!
بعض أبناء الأمة العربية – غير المصريين بالطبع – لا يروقه، وقد يضيق، وقد يرفض ويعيب على المصريين – بصفة عامة – إعجابهم وحرصهم على إظهار جوانب من الموروث الفرعوني في سلوكهم أو حديثهم، وقد واجهني صديق (غزاوي) قديم، زاملني زمن التدريس بـ “متوسطة حَوَلِّي” بالكويت، إذ كنا نستمع إلى أغنية “الكرنك” لمحمد عبد الوهاب، فقال إن لهذه الأغنية ذكرى عزيزة في نفسه، إذ استمع إليها لأول مرة في الطائرة المصرية التي حملته في رحلته الأولى من القاهرة للعمل في الكويت . يقول الزميل الغزي: أعجبني الشجن والحنين في صوت “عبد الوهاب”، فلما قال:
أين يا أطلال جند الغالبِ أين آمون وصوت الراهب
شتمته، وأغلقت أذنيّ !!
هذا الموقف المتصلب ينم على قصر نظر. قد يصل إلى أن يوسم بالجهل والغباء، ويرد على هؤلاء وأمثالهم الشاعر الأديب (الإسلامي) “علي أحمد باكثير”، الذي قال في ترجمته لسيرته : إنه لم يأخذ موقفاً مجافياً للتاريخ الفرعوني، وصنّف الزمن الفرعوني (في مصر) موازياً للزمن الجاهلي في الجزيرة العربية، تتجاوزه بكل مطالب العصر الحديث، ولكن لا تسقطه، ولا تزدريه، بل نحتفي بثمراته القادرة على الاستمرار، كما نصنع مع الشعر الجاهلي، والملاحم العربية .. إلخ .
من حقنا – نحن أهل مصر – أن نعتز بتاريخ أجدادنا، فليس من المنطق ولا من المقبول – أن تحتفي الأمم والثقافات بتاريخ بناة الأهرام، وتمثال رمسيس، وعظمة أبو الهول، وأن أتنكر لهم وأعتدهم : مجرد آثار وثنية !!
وكما يقال في ختام المحررات الرسمية : لذا .. لزم التنويه !!