ويختلف الدهر !! – 17 مايو 2026
ويختلف الدهر !!
من الأبيات الحكمية التي فاضت بها قريحة أمير الشعراء (أحمد شوقي) قوله في مطلع قصيدة، موسومة لدى تلامذة النقد بأنها من قصائد المناسبات، إذ هنأ بها “سعد زغلول” بنجاته من محاولة اغتيال قام بها شاب وطني متطرف، ومطلعها :
وقى الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانُها
ونجى الكنانة من فتنــــة تهـــددت النيـل نيرانهـــا
العبارة العنوان تكملتها :
ويختلف الدهر حتى يبين رعـــاة العهـودِ وخُوانُهـا
لقد أصاب “شوقي” في إشارته البليغة بأن (الزمن) هو المقياس الصحيح للحكم على الأخلاق والسلوك والنيات والأهداف .
وفي هذا السياق تصدق الخبرة الشعبية التي تأخذ صيغة الحوار (السؤال والجواب):
– س : تعرف فلان ؟
– ج : أعرفه ..
– س: عاشرته ؟
– ج: لا ..
– س: يبقى ماتعرفوش ..
فالمعاشرة التي تعني الاقتراب إلى درجة الصحبة والمخالطة وتداخل المصالح وتعدد المواقف هي التي يبنى عليها الحكم بالإيجاب أو السلب على سلوك الشخص، وليست اللحظة، أو الحادثة العابرة .
في تجاربي المحدودة، التي لا تستحق أن تكون مجالاً للبوح أو(الفضفضة) أشخاص: كبراء في مناصبهم، علماء في تخصصهم، دلت سلوكياتهم في مواقف، ربما تكون عابرة، ولا تستحق الذكر، على ضآلة أخلاقهم، وكزازة مشاعرهم، وقصر نظرهم، وسطحية ما يدعونه من علم، وما شُهد عنهم من منظومة القيم الجاهزة .