ليلة الغَيل !! – 28 يوليو 2026
ليلة الغيل !!
في مسرحية “مجنون ليلى” للشاعر “أحمد شوقي”، وقد استوعب ما جاء في كتاب “الأغاني” من أخبار ليلى والمجنون، قول “ليلى” معاتبة لـ”قيس” في بعض ما يحمل شعره من إشارات قد تنتقص كرامتها الأنثوية :
قد تغنّى بليلة الغَيْلِ، ماذا .. كان بالغيل بين قيس وبيني ؟!
في هذا البيت المفرد، (أو المنفرد) من الدلالات النفسية والخلقية ما يحتاج إلى تأمل وصبر وسبر، ليتكشف ما يتضمن من أسرار العشق والعشاق .
العاشق هنا – قيس – يطير زهواً وفرحاً بأقل إشارات الحب حين تصدر عن محبوبته ليلى، فيفقد الحذر، ويتخطى حاجز اللياقة، ليعبر عن خصوصية العلاقة . في حين أن الأمر بالنسبة للأنثى (ليلى) على النقيض. فمع أنها تعيش تجربة الحب مع “قيس”، فإنها تفضل أن يظل هذا مكتوماً، كعاطفة خاصة، وليس تجربة مباحة لمن يرغب في ترديدها !!
وفي هذا البيت (المنفرد) يبدو العاشق (المحروم) الذي فقد الشعور بحدود المتاح والمباح والمحظور والمحذور، وقد استولى عليه الهيام فراح يبالغ ويضفي من خيالاته ويتوسع في تجسيد مشاعره، بما أدى إلى النقيض عند المحبوبة التي تحرص على الخصوصية فتجد مسرتها في الكتمان، وليس في الانتشار وتداول الأشعار .
هل كان هذا دأب العشاق قديماً ؟ هل كان هذا من تفسير أو تصوير الشاعر “أحمد شوقي” لموقف المرأة من علانية العاطفة، وكتمانها ؟
هنا وقفة سيكولوجية/نقدية تستحق إعادة القراءة للسياق، بل للمسرحية كاملة، وطبائع شخوصها !!