الصبر .. زينة الكبار !! – 6 أكتوبر 2026
الصبر .. زينة الكبار !!
اليوم (6 أكتوبر) لا يمكن نسيانه، فقد وضع علامة زمنية مميزة، لا تنسى . كنت حينها (1973) مدرساً بجامعة الكويت، وكانت أحداث (النكسة) قد غلفت وجوه المصريين (في الخليج كما في غيره) بغلالة من الأسى والوجع الذي لا يمكن إخفاؤه، ولم تكن الغالبية من أهل البلاد رحماء بنا (بصرف النظر عن مداراة الأصدقاء وشركاء العمل) بل كان بعض مواطني الأقطار العربية لا يقلقهم أن يظهروا الشماتة بمصر، وبنا في الخليج بالطبع، ولم نكن نملك إلا الصمت والصبر، من ثم كان يوم العبور بمثابة (رد اعتبار) معلن، ولا يمكن تجاهله أو التحفظ في إظهار الاعتزاز به .
ومن عجب أن بعض مواطني الأقطار العربية الملاصقة لإسرائيل، تلك الأقطار التي لم تحارب بصفة خاصة – لم يكونوا يتحفظون أو يتواضعون في إظهار (الشماتة ، وربما التهكم) بمصر وجملة أهلها، فضلاً عن جيشها، حتى إذا فاجأهم العبور لاذوا بصمت بعض الوقت، بفعل المفاجأة، ثم لم يلبثوا أن انخرطوا في الفخر بالعبور وبالحرب وكأنهم صناعُها وممارسوها، في حين أنهم غارقون في جمع الأموال من تجارة البقالة ومحلات (الخضار). لم يكونوا معلمين، ولا مثقفين شأن الغالبية من المصريين في الخليج ، ومع هذا لم نكن نسلم من غمزاتهم، حتى كان العبور .. فكان الصمت .. ولعل هذا الموقف (التاريخي) الخاص يكشف عن جانب من سيكولوجية العلاقة بين مصر بذاتها، وعدد من الأقطار العربية !َ!
يا لها من ذكريات وممارسات نالت من النفس الكثير .. وسبحان مغير الأحوال !!