لك يا صديقي بغلةٌ .. أشبهتك !! – 18 أكتوبر 2026

لك يا صديقي بغلةٌ .. أشبهتك !! – 18 أكتوبر 2026

 

لك يا صديقي بغلة … أشبهتك !!

      

لَكَ يا صَديقـــي بَغلَــــةٌ     لَيسَت تُساوي خَردَلَه

تَمشي فَتَحسَبُها العُيونُ    عَلى الطَريقِ مُشَكَّلَــه

وَتُخـــــالُ مُدبِـــــرَةً إِذا     ما أَقبَلَــت مُستَعجِلَــه

مِقدارُ خَطوَتِها الطَويـــ     لَةِ حينَ تُسرِعُ أُنمُلَــه

تَهتَـــزُّ وَهـــيَ مَكانَهــا     فَكَأَنَّمـــا هِيَ زَلزَلَـــه

أَشبَهتَهــــا بَل أَشبَهـت     كَ كَأَنَّ بَينَكُمــا صِلَــه

تَحكي صِفاتِكَ في الثَقـا     لَةِ وَالمَهـــانَةِ وَالبَلَـه

      

       من طرائف ما يرسم الشعراء من الصور قطعاً نادرة تصدر عن موهبة في رسم صور مبالغة تصل حد (الكاريكاتير) أو الصورة الهزلية الساخرة، ولكن السخر فيها يقف عند حدود (الهجاء المقبول أو الذي يمكن قبوله) من ثم تجنب ذكر الصفات المعيبة التي تدل على نقص الصفات الطبيعية (أو الخلقية) أو الأخلاقية، وفي هذه القطعة اتخذ الهجاء ما يمكن أن يعدّ (معادلاً) إذ بدأ بوصف (البغلة) وهو في ذاته ينال من قيمة راكبها، لأن الفارس يركب الفرس أو الحصان، أما راكب البغلة فهو من الدهماء أو الأتباع.. إلخ . ومع هذا فإن هذه البغلة ليست في حالة الاكتمال (النسبي بين جنسها) فإنها تفتقد القوة، والسرعة، والاحتمال .. ثم تختم القطعة بمفاجأة طريفة، ويكشف الشاعر (بهاء الدين زهير) عن هجائه الماكر، فبعد أن وصف هذه البغلة بكل ما ينقص قدرها بين جنسها من البغال، جاء الاستدعاء التشبيهي الجارح: تشبهها، ثم يضرب على هذا التشبيه، بأن يقلبه، بحيث يجعل هذا الصديق المهجو هو الأصل في هذه الصفات المتخاذلة، من ثم تكون خاتمة القطعة بمثابة مفاجأة (انقلابية) تستدعي قراءة أخرى للقصيدة التهكمية الطريفة !!

اترك تعليقاً