الكبابِجي !! – 7 سبتمبر 2026

الكبابِجي !! – 7 سبتمبر 2026

الكبابِجي !!
أتذكر، وأضحك – ربما – في سريرتي، حين تستدعي الذاكرة مشهداً من زمن البراءة والبال الخليّ، وقد شاهدنا شوارع القاهرة المترامية، لأول مرة، قادمين من المنصورة، التي تبدو – مع جمالها – كضاحية صغيرة حين تقاس إلى العاصمة العملاقة .
كنا نتعرف على معالم المدينة المترامية من خلال اللافتات الغريبة، وكان “أحمد حسني” – ابن أختي سميرة وحسني، وهو ابن خالي في الوقت نفسه – تلميذاً في بداية الإعدادية خفيف الظل مرحاً، بدرجة لافتة. حدث أن قرأ على أحد المطاعم الشهيرة عنوانه وصناعته، فقرأ [أبو شقرة الكبابِجي] بكسر الباء الثانية، مما أضحكنا نحن (الكبار) المتمرسين بلغة الشارع، حتى أصبحت مثلاً .
مما تحتفظ به الذاكرة عن محل أبو شقرة (الكبابجي) أن أحد المعروفين بالانتماء إلى الإسلام السياسي – ذلك الوقت – وكان معيداً بدار العلوم – كان يؤم المصلين في ساحة المطعم ظهيرة الجمعة، ويخطب فيهم، وفي أعقاب ذلك يتناول وجبة غداء من الكباب والكفتة (المجانية) وحين انتهت إلينا هذه المعلومة، كنا نتعجب – في جانب – من هذه المقايضة الغريبة، ولا أظن أننا تطلعنا أو حلمنا بمثلها في ذلك الحين أو في أي حين آخر. فذلك الشعور الديني ظل قائماً في النفس مستقلاً عن أية علاقة أخرى، بما فيها علاقة التنظيم .. السياسي أو الفئوي، أو أي تنظيم آخر ..
من أصدق إبداعات “شوقي” أمير الشعراء – مقولته في سياق قصيدته عن السودان :
ويختلف الدهر حتى يبيـن        رعــاة العهود وخُوانُهــا
وقد دعت ظروف الى مشاركة ذلك (الشخص نفسه) في سكن مؤقت، في مصيف الزبداني بسورية، فسافر دون أن يدفع نصيبه في استهلاك الكهرباء، وفي مكالمات التليفون، ولا يزال هذا الحق الذي تحملته – عالقاً في عنقه، إلى اليوم !!

اترك تعليقاً